عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
78
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شعر الجفن أبيض لأنه يضعف البصر . ( لطيفة ) قال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : وطء الحامل يزيد في سمع الجنين وبصره . ( الثامنة ) : ثم رفع الأنف في وسط الوجه وأحسن شكله وأودعه حاسة الشم ليدرك به غذاء القلب وهو الهواء وغذاء البدن وهو روائح الأطعمة . ( التاسعة ) : ثم فتح الفم وزينه بالأسنان وأحسن صفوفها وبيض ألوانها وأودع فيه اللسان ناطقا ومترجما عما في القلب وحوطه بالشفتين حفظا للطعام والكلام ، ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والطول والقصر والخشونة والملاسة فاختلفت الأصوات بذلك فلا يشبه صوت صوتا وتميز بعض الناس عن بعض بالصوت في الظلمة . ( العاشرة ) : ثم خلق اليدين وطولها لتمتد إلى المقاصد وعرض الكف وقسم الأصابع الخمس كل أصبع بثلاث أنامل ووضع الأربع في جانب والإبهام في جانب ليدور على جميع الأصابع ، فإن بسطها وضم الأصابع كانت مجوفة ، ثم زينها بالأظفار للحك ولأخذ الشيء الرقيق الذي لا تمسكه الأنامل وفي كل أصبع خمسة من العظام في الكف عشرة وفي الساعد عظمان وفي كل عضو كذلك ولكل يد خمسة عروق يتشعب من كل عرق أربعة عروق . ( الحادية عشرة ) جعل البطن جامعا لآلات الأكل والشرب كالأمعاء والكبد والمعدة والطحال والمرارة والكلية والمثانة فالمعدة لطبخ الطعام والكبد يحيله دما والطحال يأخذ منه السوداء والمرارة تأخذ منه الصفراء والكلية تأخذ منه المائية إلى المثانة وهي مكان البول فإذا صار الطعام دما خالصا أخذته العروق إلى سائر البدن ، ثم لكل عضو من هذه الأعضاء ملك يديره ويصلح أمره كما أن البر لا يصير طحينا وعجينا وخبزا إلا بالصناع كذلك الغذاء لا يصير دما ولحما إلا بالصناع وهم الملائكة يصلحون الغذاء في باطنك وأنت في الغفلة ومددهم من ملائكة السماء ومددهم من حملة العرش ومدد الجميع من اللّه تعالى ، ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر وعظم الكتف وعظم العجز وعظام الفخذين . ( الثانية عشرة ) من بديع حكمة اللّه عز وجل أنه نصب الساقين في كل ساق خمسة وعشرين عرقا وركب فيهما القدمين وفي كل رجل اثنان وأربعون عظما متصلة بعظم الفخذين وجعل في أعلى كل ساق مفصلا وهما الركبتان وفيهما عظمان وعرقان ثم غذاه في بطن أمه بدم الحيض ، ثم سهل له الطريق وألهمه بالخروج ثم غذاه بلبن أمه حارا في الشتاء باردا في الصيف وألهمه مص الثديين وجعل حلمة الثدي على قدر فمه وفتح له الحلمة ثقبا ضيقا لا يخرج منه اللبن إلا بالمص فإذا تم له عامان لم يغنه اللبن بل يضره فاحتاج إلى الطعام والطعام يحتاج إلى القطع والمضغ والطحن وأنبت له ستة عشر ضرسا في كل جانب ثمانية وأربعة أنياب وأربعة نواجذ وأربع رباعيات وأربع ضواحك ، ولما كان المضغ يحتاج إلى الماء جعل تحت لسانه عرقين ينبع منهما الريق فذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] ثم رزقه